أحمد بن يحيى العمري
47
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقد قال له يوما : " إذا كانت لك إلى الله حاجة فأقسم عليه بي " . قال أبو علي الدقاق - رحمه الله تعالى - : كان معروف الكرخي أبواه نصرانيان ، فسلّموا معروفا إلى المؤدّب [ وهو صبي ] ، فكان المؤدّب يقول له : قل : " ثالث ثلاثة " ويقول معروف : بل هو واحد ! . فضربه المعلّم يوما ضربا مبرّحا ، فهرب معروف ، فكان أبواه يقولان : ليته يرجع إلينا على أيّ دين يشاء ، فنوافقه عليه . ثم إنه أسلم علي يدي علي بن موسى الرضا ، ورجع إلى منزله ، ودقّ الباب ، فقيل : من بالباب ؟ . فقال : معروف . فقالوا : على أيّ دين جئت ؟ . فقال : على الدين الحنيفي ؛ فأسلم أبواه . « 1 » وقال سريّ السقطي : رأيت معروفا الكرخيّ في النوم بعد موته ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ . فقال : غفر لي . فقلت : بزهدك وورعك ؟ . قال : لا ، بقبولي موعظة ابن السّمّاك ، ولزوم الفقر ، ومحبتي الفقراء . وموعظة ابن السّمّاك : ما قاله معروف : " كنت مارّا بالكوفة ، فوقفت على رجل يقال له : " ابن السمّاك " وهو يعظ الناس ؛ فقال في
--> - أنه قال لرجل صحيح سليم : استعد لما لا بدّ منه ، فمات بعد ثلاثة أيام ؛ وروى الحاكم أن أبا حبيب قال : رأيت المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في النوم ، في المنزل الذي ينزله الحاج ببلدنا ، فوجدت عنده طبقا من خوص ، فيه تمر " صيحاني " ، فناولني ثماني عشرة تمرة ، وبعد عشرين يوما قدم علي الرضا من المدينة ونزل ذلك المنزل ، وفزع الناس للسلام عليه ، ومضيت نحوه ؛ فإذا هو جالس بالموضع الذي رأيت المصطفى صلى الله عليه وسلم جالسا فيه ، وبين يديه طبق فيه تمر صيحاني ، فناولني قبضة ؛ فإذا عدّتها بعدد ما ناولني المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فقلت : زدني ! فقال : لو زادك رسول الله صلى الله عليه وسلم لزدناك ! ! . ( 1 ) طبقات الصوفية 83 ، ووفيات الأعيان 5 / 231 ، ومرآة الجنان 1 / 460 ، والرسالة القشيرية 1 / 66 ، وطبقاتا لأولياء لابن الملقّن 281 ، وصفة الصفوة 2 / 318 ، 319 ، والكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية للمناوي 1 / 268 ، وتاريخ الإسلام 13 / 399 .